إبراهيم بن محمد الميموني
100
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
في العلم بالجواز مع الأدلة التي قدمناها عليه مع استقراء الأدلة الشرعية فلم يوجد فيها ما يدل على المنع منه فنحن نقطع بجواز ذلك ، ومن منع أورام إثبات خلاف فيه فليبينه ، والمسجد وإن فضلت الصلاة فيه فالحجرة لها فضل آخر يختص بها يزيد شرفها به ، فحكم أحدهما غير حكم الآخر ، والحجرة الشريفة هي مكان المدفن الشريف في بيت عائشة رضي الله عنها وما حوله ، ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم وسع وأدخلت حجر نسائه التسع فيه ، وحجرة حفصة رضي الله عنها هي الموضع الذي يقف فيه الناس اليوم للسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت مجاورة لحجرة عائشة رضي الله عنها التي دفن فيها صلى اللّه عليه وسلم في بيتها ، وتلك الحجر كلها دخلت في المسجد ، وأما ما كان غير بيت عائشة رضي الله عنها فكان للنسوة الثمان به اختصاص ولهن في تلك البيوت حق السكن في حياتهن ، فيتحمل أن يقال : إن البيوت التسعة كانت للنساء التسع لقوله تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ « 1 » ، ويحتمل أن يقال : إنها للنبي صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : بُيُوتَ النَّبِيِّ « 2 » وهذا هو الأولى ، ثم بعد هذا هل تكون بعده صدقة ويكون لهن فيها حق السكنى ، أو كيف يكون الحال ؟ والظاهر الأول ، ويحتمل أن يقال : إنها لهن بعده ويكون قد دخلت بالشراء والوقف في المسجد كغيره من الأماكن ، وإن كان الأول فيكون أدخلت في المسجد إن لم يكن لها حكمة ، وحكم صدقته صلى اللّه عليه وسلم جار عليها ومن جملة صدقته انتفاع المسلمين بالصلاة والجلوس فيها هذا كله في غير المدفن الشريف ، أما المدفن الشريف فلما يشمله حكم المسجد بل هو أشرف من المسجد وأشرف من مسجد مكة وأشرف من كل البقاع كما حكى القاضي عياض رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك أن الموضع الذي ضم أعضاء النبي ، لا خلاف في كونه أفضل ، وأنه يستثنى من قول الشافعية والحنفية والحنابلة وغيرهم أن مكة أفضل من المدينة ، ورأيت جماعة يستشكلون نقل هذا الإجماع ، وقال له قاضى القضاة شمس الدين السروجى الحنفي رحمه الله : طالعت في مذهبنا خمسين مصنفا لم أجد فيها تعرضا لذلك وقال لي : ذكر الشيخ عز الدين ابن عبد السلام لنا ولكم أدلة في تفضيل مكة
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية ( 34 ) . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية ( 53 ) .